كورة 180

الكندرى : مقال الشيخ على جابر الأحمد الصباح هزّ القلوب قبل العقول

السبت 7 نوفمبر 2026 08:29 مـ 26 جمادى أول 1448 هـ
الكندرى : مقال الشيخ على جابر الأحمد الصباح  هزّ القلوب قبل العقول

الكويت - د. محمد عبدالرحمن الكندري

رئيس نقابة العاملين بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب

يواصل معالي الشيخ علي جابر الأحمد الصباح من خلال مقالاته الهادفة تسليط الضوء على السلوكيات والمواقف التي نواجهها في حياتنا اليومية، وهذه المرة جاء مقاله بعنوان «أحداث يومية»، حاملاً مجموعة من الرسائل الاجتماعية والإنسانية التي تدعو إلى التروي في الأحكام، وتحري الحقيقة، والتمسك بالأخلاق وحسن التعامل مع الآخرين.

وقد أحسن معاليه حين تناول قضية الخلافات بين الأفراد، مؤكداً أهمية الاستماع إلى جميع الأطراف قبل إصدار الأحكام أو تبني المواقف. وهي رسالة بالغة الأهمية، فالعدل لا يتحقق بسماع رواية واحدة، والإنصاف يقتضي منح كل طرف الفرصة لعرض وجهة

نظره، بعيداً عن العاطفة أو التأثر بالعلاقات الشخصية.

كما جاء حديثه عن الذكاء الاصطناعي ومواقع التواصل الاجتماعي ليطرح تساؤلاً مهماً حول مدى قدرتنا على التمييز بين الحقيقة والمحتوى المضلل، خصوصاً في ظل التطور التقني الذي أصبح يجعل بعض الصور والمقاطع والأخبار المصطنعة تبدو شديدة الواقعية. ومن هنا تبرز أهمية الوعي والتثبت قبل تصديق ما نشاهده أو المساهمة في نشره.

ولم يغفل معاليه الحديث عن بعض المحتويات المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، متسائلاً عن قيمتها الفنية والاجتماعية وما تقدمه للمشاهد من فائدة أو رسالة، في دعوة إلى الارتقاء بالمحتوى الإعلامي والفني، وتقديم أعمال تحترم عقل المتلقي ووقته.

ومن أجمل ما تضمنه المقال حديثه عن التعامل مع من يصر على مخالفة الآخرين في الرأي دون استعداد للحوار أو الاستماع، حيث أشار إلى قيمة الصمت وضبط النفس في مثل هذه المواقف. فليس كل خلاف يستحق الجدال، وليس الانتصار في النقاش دليلاً على صحة الموقف، بل قد يكون احترام الآخرين والابتعاد عن الجدل العقيم أبلغ تعبير عن الحكمة ورجاحة العقل.

أما العبارة التي تستحق أن نقف عندها طويلاً، فهي قوله إن «التخصص الوحيد الذي لا يدرس في الجامعات هو الأخلاق»، وهي رسالة عميقة تؤكد أن قيمة الإنسان لا تقاس بشهادته أو منصبه أو مكانته الاجتماعية، وإنما بأخلاقه وتواضعه واحترامه للآخرين. فقد نجد أسمى معاني الأدب والإنسانية لدى إنسان بسيط، بينما قد يفتقدها من يحمل أعلى المؤهلات العلمية.

واختتم معاليه مقاله بالتذكير بعدل الله سبحانه وتعالى، في رسالة إيمانية تبعث الطمأنينة في النفوس، وتؤكد أن الحقوق لا تضيع عند الله، وأن الظلم مهما طال فإن العدل الإلهي باقٍ.

إن ما يميز مقالات معالي الشيخ علي جابر الأحمد الصباح هو قدرته على تحويل المواقف اليومية البسيطة إلى رسائل تحمل معاني تربوية وأخلاقية مهمة، وتدفع القارئ إلى مراجعة سلوكياته وطريقة تعامله مع من حوله.

كل الشكر والتقدير لمعالي الشيخ علي جابر الأحمد الصباح على هذا المقال وما حمله من نصائح وملاحظات اجتماعية تستحق الاهتمام، وعلى حرصه المستمر على تعزيز قيم العدل والإنصاف والوعي وحسن الخلق، وهي الأسس التي يقوم عليها المجتمع المتماسك.

نسأل الله أن يرزقنا الحكمة في أقوالنا وأفعالنا، وأن يجعل الأخلاق الحسنة عنواناً لتعاملاتنا، وأن يحفظ الكويت وشعبها وقيادتها من كل شر ومكروه، ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار.