إبراهيم مدكور يكتب: صبحي وقنصوة.. من نجاح «القاهرة 2026» إلى صناعة أبطال الجامعات
هناك بطولات تنتهي بانتهاء منافساتها، وهناك بطولات تترك أثرا يتجاوز أيام المنافسة، وتمنح أصحابها فرصة لبناء مرحلة جديدة.
ودورة الألعاب الإفريقية الثانية عشرة للجامعات «القاهرة 2026» تنتمي بوضوح إلى النوع الثاني...لأول مرة تستضيف مصر دورة الألعاب الإفريقية للجامعات، فجاءت القاهرة على موعد مع حدث رياضي جامعي كبير جمع شباب القارة على أرض مصر، وقدم صورة مختلفة للرياضة الجامعية، ليس فقط من خلال المنافسات والنتائج، وإنما من خلال الحالة التي صنعتها الدورة داخل الجامعات المصرية والإفريقية.
تحولت المنافسات إلى مساحة حقيقية للاحتفاء بالطالب الرياضي، وأصبحت منصات التتويج مصدر فخر للجامعات، بينما تابع الطلاب نتائج زملائهم واحتفلوا بأبطال جامعاتهم، لتقترب الرياضة الجامعية من مفهوم «أولمبياد الطالب الجامعي».
وكان لافتا أن الدورة لم تكن مجرد تجمع رياضي، وإنما منظومة متكاملة جمعت المنافسات الرياضية والفعاليات العلمية والثقافية والرياضات البارالمبية والاستعراضية، بما يعكس تطور مفهوم الرياضة الجامعية واتساع دورها داخل المنظومة التعليمية والشبابية.
هذا النجاح لم يأتي مصادفة، وإنما كان نتاج عمل كبير وتنسيق واضح بين مؤسسات الدولة والاتحاد الإفريقي للرياضة الجامعية والاتحاد الرياضي المصري للجامعات واللجنة المنظمة.
وفي مقدمة هذا المشهد يأتي الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة السابق ورئيس الاتحاد الإفريقي للرياضة الجامعية، الذي كان حاضرا بقوة في تفاصيل التجربة، مستندا إلى خبرته الكبيرة في إدارة الملفات الرياضية، ورؤيته لأهمية الرياضة الجامعية باعتبارها واحدة من أهم روافد اكتشاف وصناعة الأبطال.
صبحي لم يتعامل مع الدورة باعتبارها مجرد استضافة لحدث قاري، وإنما باعتبارها فرصة لتطوير مفهوم الرياضة الجامعية، وتعزيز مكانة مصر داخل منظومة الرياضة الجامعية الإفريقية، وتقديم نموذج يليق باسم القاهرة وقدرتها على تنظيم الأحداث الكبرى.
وفي الجانب الآخر، كان الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، أحد الأعمدة الرئيسية في نجاح الدورة، من خلال دعمه للحدث ومتابعته وحرصه على مشاركة الجامعات المصرية بصورة قوية، وعلى أن تظهر مصر أمام شباب القارة بالصورة التي تليق بها.
والأهم من الأدوار الفردية كان التنسيق والتفاهم بين صبحي وقنصوة.
فهذا التناغم بين الثنائي صبحي وقنصوة لم يكن مجرد تعاون رسمي، وإنما انعكس بصورة واضحة على مراحل الإعداد والتنظيم والمتابعة، ووحد الجهود خلف هدف واحد هو إنجاح الدورة وتقديمها بالشكل الذي يليق بمصر.
وحين تتكامل المسؤولية ، يصبح من الطبيعي أن تتضاعف فرص النجاح، لأن البطولة في الأساس تقع في منطقة مشتركة بين الرياضة والتعليم والشباب، وهذا ما ظهر في «القاهرة 2026».
جهود متكاملة، وقرارات متناسقة، ومتابعة مستمرة، وحرص على التفاصيل، حتى خرجت الدورة بصورة مشرفة أمام الوفود الإفريقية المشاركة.
والأرقام تعكس حجم الحدث؛ فقد جمعت الدورة أكثر من ألفي مشارك من 17 دولة إفريقية، يمثلون 81 جامعة ومؤسسة تعليمية، في برنامج رياضي واسع، إلى جانب الفعاليات المصاحبة التي منحت الدورة طابعًا أكثر شمولًا.
والأهم أن النجاح لم يكن تنظيميا فقط، بل كان نجاحا في صناعة حالة داخل الجامعات المصرية، وهنا تظهر القيمة الحقيقية للدورة.
فما حدث يجب ألا ينتهي بانتهاء المنافسات، لأن الرياضة الجامعية في مصر تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون واحدة من أهم روافد الرياضة المصرية.
الجامعات تضم ملايين الشباب، والموهبة موجودة، والرغبة في المنافسة موجودة، والقدرة على صناعة جماهيرية للبطولات الجامعية أصبحت واضحة بعد هذه التجربة.
وما نحتاجه الآن هو البناء على ما تحقق، وتحويل «القاهرة 2026» من بطولة ناجحة إلى نقطة انطلاق لمشروع أكبر للرياضة الجامعية المصرية، تكون فيه البطولات الجامعية أكثر انتظامًا، وتصبح الجامعة محطة أساسية لاكتشاف المواهب وإعداد أبطال المنتخبات الوطنية.
التجربة الأمريكية في الرياضة الجامعية تثبت أن الجامعة يمكن أن تكون جزءًا أساسيًا من صناعة النجم، وأن المنافسات الجامعية يمكن أن تتحول إلى منتج رياضي له جماهيره وقيمته وتأثيره.
ومصر ليست بعيدة عن تحقيق ذلك، خاصة بعد أن أثبتت «القاهرة 2026» أن هناك جمهورًا وتفاعلًا وطلابًا لديهم الشغف، وجامعات تستطيع أن تحتفي بأبطالها، ومنظومة رياضية قادرة على التنظيم.
ومن هنا تأتي أهمية الدور الذي قام به الدكتور أشرف صبحي والدكتور عبدالعزيز قنصوة، لأن نجاح الدورة قدم نموذجا واضحا لما يمكن أن تصنعه الرؤية المشتركة عندما تتكامل جهود الرياضة مع التعليم.
تحية للدكتور أشرف صبحي، رئيس الاتحاد الإفريقي للرياضة الجامعية، على دوره وفكره وجهده في دعم الرياضة الجامعية على المستوى القاري، وتحية للدكتور عبدالعزيز قنصوة على دعمه ومتابعته وتعاونه الذي كان أحد عوامل خروج الدورة بهذه الصورة المشرفة.
وتحية مستحقة لأسرة الاتحاد الرياضي المصري للجامعات واللجنة المنظمة وكل من عمل خلف الكواليس، لأن نجاح حدث بهذا الحجم هو في النهاية ثمرة جهد جماعي.
كما أن انعقاد اجتماعات الاتحاد الإفريقي للرياضة الجامعية في القاهرة، وما شهدته من ترتيبات لاستمرار مسيرة الدورة وانتقال الاستضافة إلى دول إفريقية شقيقة في النسخ المقبلة، يؤكد أن «القاهرة 2026» لم تكن مجرد محطة تنظيمية، وإنما خطوة مهمة في مسار تطوير الرياضة الجامعية على مستوى القارة.
ويبقى الرهان الحقيقي على تحويل هذا النجاح إلى مشروع دائم، مشروع تكون فيه الجامعة مصنعًا للمواهب، ومنصة لصناعة الأبطال.
فـ«القاهرة 2026» لم تكن مجرد دورة انتهت منافساتها.. كانت بداية حقيقية يمكن أن تنطلق منها صناعة أبطال الجامعات في مصر.
